السيد محمد باقر الخوانساري

322

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومنشأ هذا التغيير الفضيع لذلك الملعون على السيّد المشار إليه كما استنبط لنا من مقاماته أنّ بعض علماء السنّة الممتلين حقدا وحسدا على أهل الحقّ في دولتي الملكين العادلين الرضيّين : السلطان شاه إسماعيل ، وولده الشاه طهماسب الصفوي المروّج للحقّ من نحو الناصب الملعون الميرزا مخدوم الشريفي صاحب « نواقض - الروافض » وجماعة من القلندريّة الخبيثة الّذين كانوا مع السلطان إسماعيل الثاني المشار إليه زمن حبسه في قلعة قهقهة المعروفة من قلاع قراداغ بأمر أبيه أخذوا في صرف همّتهم الخسيسة إلى إضلاله وإغوائه ، وإرجاع طويّته عن مسالك آبائه ، وتزيين طريقتهم الباطلة في نواظر أهوائه ، وتقليب أوجه قلبه ونيّته على علماء الشيعة تلافيا لما أورده على هؤلاء سلفاه النجيّان وأبواه الماضويان إلى أن استدركوا منه الأمل بمعونة الشيطان ، وأدركوا منه سوء العمل أيّام رجوع السلطنة إليه على قاطبة أهل الإيمان سيّما علمائهم الأجلّة الأعيان ، وساداتهم الطاهرة الأصل والبنيان ، وخصوصا على هذا السيّد الجيّد الأيد المؤيّد للمذهب الصحيح ، والحقّ الصريح - شكر اللّه تعالى سعيه وأثاب رعيه - بحيث قد نقل أنّه أرسل ذات يوم واحدا من جلاوزته الملعونين إليه بأمره بمنع التبرائيين الّذين كانوا يمشون قدام مواكب شرفاء تلك الأيّام باللعن والسلام عن ذلك العمل ، ويهدّده بالقتل والضرر الشديد متى لم يقبل . فأجاب إليه جناب المعظّم عليه : بأنّي لست تبارك ذلك أبدا ، ولو شاء الملك أن يأمر بقتلى فليفعل حتّى يقول من بعدنا أناس يأتون : لقد قتل يزيد ثان حسينا ثانيا لم يخطل ، ويلعنوه كما يلعنون يزيدهم الزنيم الأوّل . هذا ويذكر أيضا أنّ الملك الموصوف لمّا أراد تغيير سكك الماضيين المنقوش عليها أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السّلام احتال لذلك يوما بأن ذكر في محضر من أمرائه وقوّاده أنّ هذه النقود ممّا قد تقع على أيدي الكفرة الأنجاس وتمسّها جوارح غير المتدينين من الناس فالرأي أن نبدّل نقش المسكوك ، ونغيّر ذلك السبيل المسلوك بغرمة من غرمات الملوك . فلمّا سمعت بمكره العلماء الحاضرون ، والشرفاء الناظرون ، ملئوا أسفا وحزنا ، ولكنّهم لم يجسروا الردّ على ذلك الملعون ، ولا ذكروا في جواب مقالته